محمد حسين الذهبي

155

التفسير والمفسرون

القرآن كله تأويلا وتفسيرا ، ومع ذلك كله يحسبون أنهم مهتدون ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . ولما أصبح الأمر كذلك وبقي العلم سخريا هنالك صار الناس كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب بإمامهم فضربوا بعضه ببعض لترويج مرامهم وحملوه على أهوائهم في تفاسيرهم وكلامهم والتفاسير التي صنفها العامة من هذا القبيل ، فكيف يصح عليها التعويل وكذلك التي صنفها متأخروا أصحابنا فإنها أيضا مستندة إلى رؤساء العامة وشذ ما نقل فيه حديث عن أهل العصمة عليهم السلام ، وذلك لأنهم إنما نسجوا على منوالهم ، واقتصروا في الأكثر على أقوالهم ، مع أن أكثر ما تكلم به هؤلاء وهؤلاء - فإنما تكلموا في النحو ، والصرف ، والاشتقاق ، واللعة ، والقراءة ، وأمثالها - مما يدور على القشور دون اللباب ، فأين هم والمقصود من الكتاب ؟ وإنما ورد على طائفة منهم ما قويت فيه منته ، وترك ما لا معرفة له به مما قصرت عنه همته ، ومنهم من أدخل في التفسير ما لا يليق به ، فبسط الكلام في فروع الفقه وأصوله ، وطول القول في اختلاف الفقهاء ، أو صرف همته فيه إلى المسائل الكلامية وذكر ما فيها من الآراء وأما ما وصل إلينا مما ألفه قدماؤنا من أهل الحديث فغير تام ، لأنه إما غير منته إلى آخر القرآن ؛ وإما غير محيط بجميع الآيات المفتقرة إلى البيان ، مع أن منه ما لم يثبت صحته عن المعصوم ، لضعف رواته أو جهالة حالهم ، ونكارة بعض مقالهم . . . إلى أن قال : وبالحرى أن يسمى هذا التفسير بالصافى ، لصفائه عن كدورات آراء العامة والممل والمحير والمتنافى . . ) « 1 » اه جل القرآن نازل في شأن آل البيت وأوليائهم وأعدائهم : ويعتقد صاحبنا أن معظم القرآن إنما نزل في شأن آل البيت وأوليائهم وأعدائهم ، فما كان من آية مدح فهي في آل البيت وأشياعهم ، وما كان من آية ذم أو وعيد أو تهديد فهي في مخالفيهم ، ثم يقوى رأيه هذا ويستدل له بما يرويه عن علماء أهل البيت من روايات واردة في هذا المعنى ، فمن ذلك ما نقله

--> ( 1 ) ج 1 ص 2 - 4